اسماعيل بن محمد القونوي
367
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بتوفيقكم للتوبة ) إشارة إلى أن المخاطبين في قوله : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أما الآباء فيكون المراد بالفضل التوفيق للتوبة وأما الأبناء المعاصرون لرسولنا عليه السّلام فيكون المراد به إرسال الرسول عليه السّلام وإليه أشار بقوله ( أو بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه ) ومراد القائل بانتهاء الخبر بذلك أن ذلك من تتمة خطاب توليتم فيشمل جميع اليهود سواء كانوا من المتولين الماضيين قبل مبعث رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم أو لا وأما توحيد ذلك فلما مر من أن توحيده وجمعه جائزان على السوية . قوله : ( المغبونين بالانهماك في المعاصي ) ناظر إلى الأول وهو توفيقهم للتوبة ( أو بالخبط والضلال ) ناظر إلى الثاني قوله ( في فترة من الرسل ) أي على فتور وانقطاع من الوحي فإن ما بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ستمائة أو خمسمائة وتسع وستين سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العيسي وفيه بيان مزيد فضل اللّه ورحمته بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكون إليه وسيجيء التفصيل إن شاء اللّه تعالى في سورة المائدة . قوله : ( ولو في الأصل لامتناع الشيء لامتناع غيره ) أي لانتفاء الأول لانتفاء الثاني أو بالعكس لكن الأول مصرح به في كلامه في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ [ البقرة : 20 ] الآية وفي هذا المقام تحقيق أنيق هناك والمراد بالامتناع الانتفاء أي الامتناع مطلقا سواء كان امتناعا بالذات أو بالغير ( فإذا دخل على لا ) النافية ( أفاد إثباتا ) لأنه حينئذ يكون نفى نفي فيقتضي الإثبات ( وهو امتناع الشيء ) وهو جوابه لوجود غيره وهو مدخولها وهذا مذهب الكوفيين « 1 » فإنهم ذهبوا إلى أن لولا مركبة من لو الامتناعية ولا النافية وعند البصريين أنها كلمة برأسها وضعت لامتناع شيء ( لوجود غيره ) ولم يتعرض له المصنف لأن المختار عنده مذهب الكوفيين ولا يعرف له وجه وجيه إذ الأصل في الحروف البساطة وعدم التركيب حتى رجح كون لن حرفا بسيطا في تفسير قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] الآية . قوله : ( والاسم الواقع بعده عند سيبويه « 2 » مبتدأ خبره واجب الحذف ) وقد يكون عنده قوله : وهو امتناع الشيء الثبوت غيره فههنا أفاد امتناع الخسران لثبوت فضل اللّه ورحمته . قوله : والاسم الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف تقدير قولك لولا زيد لهلك عمرو لولا زيد موجود .
--> ( 1 ) ويرد على مذهب الكوفيين أنه لو كان كذلك لم تدخل إلا على الجملة الفعلية لأن حرف الشرط لا يدخل إلا على الفعل وأيضا لفظ لا لا تدخل إلا على الماضي في غير الدعاء وجواب القسم مع لو مكرر في الأغلب ولا تكرير بعد لولا والكل ضعيف إذ حال المركب قد يخالف حال البسيط ألا يرى أن معناها مغاير لمعنى مفرداتها . ( 2 ) مبتدأ إذ اضمار الفعل وجوبا يستدعي المفسر ولا مفسر بعد لولا وإذا كان الواقع بعده مبتدأ يكون كلمة برأسها لظهور أن حرف الشرط يقتضي الفعل انتهى وقد عرفت جوابه بأن لو بعد تركيبه لا يبقى حرف شرط .